السيد هادي الخسروشاهي

46

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

قد أورد الإمام أبو جعفر محمد بن يزيد بن خالد بن جرير الطبري الآملي المتوفّى سنة 310 ه قصة السبئية في كتابه « تاريخ الأمم والملوك » منحصراً عن طريق سيف بن عمر التميمي ، فقد قال في ذكره حوادث سنة 30 ه : « وفي هذه السنة - أعني سنة 30 - كان ما ذكر من أمر أبي ذرّ ومعاوية ، وإشخاص معاوية إيّاه منها إليها ، أمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها ، فأمّا العاذرون معاوية في ذلك ، فإنّهم ذكروا في ذلك قصة « 1 » كتب بها إليّ السري يذكر أنّ شعيباً حدّثه سيف بن عمر ، عن عطية ، عن يزيد الفقعسي قال : لمّا ورد ابن السوداء الشام لقي أباذرّ ، فقال : يا أبا ذر ألا تعجب لمعاوية . . . » الحديث . ثم يورد قصة « ابن سبأ » مع أبيذرّ عن طريق « سيف » وحده ، ثم يختم ترجمة أبي ذر بقوله : « أمّا الآخرون ، فإنّهم رووا في سبب ذلك أشياء كثيرة وأموراً شنيعة كرهت ذكرها » . ويورد في ذكره حوادث سنة 30 - 36 ه قصة « ابن سبأ » والسبئية في مقتل عثمان وحرب الجمل عن طريق « سيف » وحده أيضاً ، وليس له طريق آخر لها . والجدير ذكره أنّ للطبري إلى أحاديث « سيف » هذا طريقان . . . ( أ ) عبيداللَّه بن سعيد الزهري ، عن عمه يعقوب بن إبراهيم ، عن سيف . وما يخرجه الطبري من أحاديث « سيف » بهذا الطريق ، حديث مشافهة . ( ب ) السري بن يحيى ، عن شعيب بن إبراهيم ، عن سيف . ويخرج الطبري بهذا الطريق أحاديث « سيف » عن كتابه « الفتوح والردّة » وكتابه « الجمل ومسير عائشة » بلفظ : « كتب إليّ » ، وقد يخرج بهذا الإسناد عن « سيف » أحاديث مشافهة أيضاً . فيعتبر سيف بن عمر - كما مرّ عن تاريخ الطبري - هو الراوية الوحيد لقصة ابن سبأ ، فكان من المناسب أن نتعرّض سريعاً إلى شخصية « سيف » هذا ، وقيمة أحاديثه على ضوء ما ذكره علماء الرجال والتراجم .

--> ( 1 ) . تابعنا الطبري - غالباً - في تسمية رواية « سيف » عن ( السبئية ) بالقصّة .